رسائل في شرح الحكمة 83 من حكم النور والسرور لابن عطاء الله

 رُبَّمَا أَعْطَاكَ فَمَنَعَكَ، وَ رُبَّمَا مَنَعَكَ فَأَعْطَاَكَ

 كم من عطاء اتضح أنه منع وكم من منع اتضح أنه عطاء في حياتنا

والقرءان الكريم  حافل بالدلالة على هذه المعاني فسورة يوسف عليه السلام أظهرت أن منع سيدنا يوسف من البقاء بجوار والده كان عين العطاء له

 كما أن سورة القصص  "طسم. تلك آيات الكتاب المبين. نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يومنون. إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبّح أبناءهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين، ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الاَرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين مُريحه اوي 

فانظر كيف كان العطاء لفرعون منعا من رحمة الله وكيف كان منع بني إسرائيل عين العطاء

وفي كلام ربي المسكن لكل آلم وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه. فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني" فكان منعها المؤقت من ممارسة أمومتها عين العطاء لها ولرضيعها سيدنا موسى عليه السلام الذي بعد أن كبر منع ظاهريا نعمة الأمن والعزّة والتمكين حيث يقول ربنا: "فخرج منها خائفا يترقب قال ربّ نجني من القوم الظالمين"، مما هو في ظاهره منع  وكان باب اصطناع الله له "واصطنعتك لنفسي

 وفي نهاية سورة القصص جاء ذكر قارون وكيف أن إعطاءه كان عين منعه وحين فتح على الذين كانوا يتمنون مكانه بالأمس باب الفهم أدركوا أن منعهم كان عين العطاء فقالوا "لولا أن منّ الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون"  

العطاء موجود ولكن جحودنا سبب في إغلاق باب الفهم عنه

 عطاء الله ليس ممنوعًا أبدًا وإنما موجود والله قادر عليه آناء الليل وأطراف النهارلكن نحن من يمنع عن أنفسنا العطاء إما بالبخل أو بالبعد عن تربية أنفسنا أو بالإنفاق في غير ما يرضي ربنا

هؤلاء حرم الله أجسادهم على النار.. والسبب بسيط

                        كن أنت البادئ بالعطية

  اعط كما لو لم تكن تخشى الفقر واقتضي بحبيبك  الذي جاءه إعرابيًا فسأله مسألة ما، فأعطاه غنما سدت ما بين جبلين، فرجع هذا الرجل إلى قومه وقال: أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاءً من لا يخشى الفقر.. إذن اكره البخل يعطك الله  من حيث لا تحتسب.

ربما أعطاك العلوم ، وفتح لك مخازن الفهوم ، فحجبك بذلك عن شهود المعلوم ، ومعرفة الحي القيوم ، 

وربما منعك من كثرة العلوم وأعطاك الأنس بالحي القيوم ، فأحطت بكل مجهول ومعلوم . 

ربما أعطاك عز الدنيا ومنعك عز الآخرة وربما منعك من عز الدنيا وأعطاك عز الآخرة. 

ربما أعطاك التعزز بالخلق ، ومنعك من التعزز بالحق ، 

وربما منعك من التعزز بالخلق وأعطاك التعزر بالملك الحق . 

ربما أعطاك خدمة الكون ، فمنعك من شهود المكّون ، 

وربما منعك من خدمة الكون ، وأعطاك شهود المكوّن . 

ربما أعطاك التصرف في الملك ومنعك دخول الملكوت ، 

وربما منعك من التصرف في الملك ومنحك شهود الملكوت . 

ربما أعطاك أنوار الملكوت فمنعك الترقي إلى بحر الجبروت ، 

وربما حجب عنك أنوار الملكوت فأعطاك الدخول إلى حضرة الجبروت ، 

قال ابن العربي الحاتمي رضي اللّه تعالى عنه : 

إذا منعت فذاك عطاؤه ، وإذا أعطيت فذاك منعه ، فاختر الترك على الأخذ 

وشاهده قوله : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ 

فربما دبّرنا أمرا ظننا أنه لنا ، فكان علينا ، وربما أتت الفوائد من وجوه الشدائد ، والشدائد من وجوه الفوائد ، وربما كمنت المنن في المحن والمحن في المنن ، وربما انتفعنا على أيدي الأعداء وأوذينا على أيدي الأحباء ، وربما تأتي المسار من حيث المضار ، 

وقد تأتي المضار من حيث المسار ولأبي الحسن الشاذلي رضي اللّه تعالى عنه في حزبه : اللهم إنا قد عجزنا عن دفع الضر عن أنفسنا من حيث نعلم بما نعلم فكيف لا نعجز عن ذلك من حيث لا نعلم بما لا نعلم ، فمتى فتح لك أيها المريد باب الفهم عنه في المنع وعلمت ما فيه من الشر والخير وحسن النظر لك عاد المنع في حقك هو عين العطاء . 

فإذا فهم عن اللّه سلم الأمر إلى مولاه ولم يتهمه فيما أبرمه وقضاه ، 

وإذا لم يفهم عن اللّه تحسر وربما سخط ، فإذا انكشف له سر ذلك بعد علم ما كان في ذلك من الخير ، لكن فاتته درجة الصبر لقوله عليه السلام : "إنما الصبر عند الصدمة الأولى"، 

وانظر قضية الرجل الذي كان يسكن في البادية ، وكان من العارفين ، فاتفق له ذات يوم أن مات حماره وكلبه وديكه ، فأتى إليه أهله فقالوا له : حين مات الحمار مات حمارنا . 

فقال : خير ثم ، قالوا : مات الكلب . فقال : خير . ثم قالوا : مات الديك . 

فقال : خير فغضب أهل الدار 

وقالوا : أي خير في هذا ؟ متاعنا ذهب ونحن ننظر . 

فاتفق أن بعض العرب ضربوا على ذلك الحي في تلك الليلة فاجتاحوا كل ما فيه ، وكانوا يستدلون على الخيام بنهيق الحمار ونباح الكلاب وصراخ الديكة ، فأصبحت خيمته سالمة إذ لم يكن بقي من يفضحها ، 

فانظر كيف كان حسن نظر الحق لأوليائه ، وحسن تدبيره لهم ، وكيف فهم الرجل العارف ما في ذلك من السر في أول مرة ، فهذا هو الفهم عن اللّه رزقنا اللّه من ذلك الحظ الأوفر 

قال الشبلي : الصوفية أطفال في حجر الحق تعالى 

يعني أنه يتولى حفظهم وتدبيرهم على ما فيه صلاحهم ولا يكلهم إلى أنفسهم ، 

وسبب عدم الفهم عن اللّه هو الوقوف مع ظواهر الأشياء دون النظر إلى بواطنها

وخلاصة القول ان كلا منا له لحظات ضعف ويقف وقفة عند كل ما يتعلق به قلبه وهو الآن متوتر يحتاج ان يعرف ويطمئن أهذا خير أم شر فقل بلسانك وقل لعله خير كررها كثيراً ختي يفهمها قلبك وإن لم يفهم هذا فاعلم انه لاقلب لك

اللهم قلبأً نقياً تقياً يشرف به حبيبك بحق وجاه حبيبك أقر عينه بنا وبأمته رد قلوبنا إليك

مردأً جميلاً وخذ بناصيتنا إليك ولا تكلنا لأنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك ورضى قلوبنا بما قسمته لنا وإجعلنا راضيين مرضين سعداء يارب العالمين

#حكم_ابن_عطاء_الله 


#حكم_النوروالسرور


#حكم_ابن_عطاء_الله


#دعاء


#كن_له_يكن_لك

تعليقات

  1. مردأً جميلاً وخذ بناصيتنا إليك ولا تكلنا لأنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك ورضى قلوبنا بما قسمته لنا وإجعلنا راضيين مرضين سعداء يارب العالمين

    ردحذف
  2. ‏‎#صباح_الخير
    ‎#اللهم_بك_اصبحنا
    ‎#صباح_السعادة
    ‎#حكم_ابن_عطاءالله
    ‎#goodmorning
    https://t.co/LctGoLlRKA‎
    اللهم قلبأً نقياً تقياً يشرف به حبيبك بحق وجاه حبيبك أقر عينه بنا وبأمته رد قلوبنا إليك
    مردأً جميلاً وخذ بناصيتنا إليك ولا تكلنا لأنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك ورضى قلوبنا بما قسمته

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة