أعلان الهيدر

الثلاثاء، 28 سبتمبر 2021

الرئيسية رسائل في شرح الحكمة 80 من حكم النور والسرور لابن عطاء الله

رسائل في شرح الحكمة 80 من حكم النور والسرور لابن عطاء الله

  بَسَطَكَ كيْ لا يُبْقِيَكَ مَعَ القَبْضِ وَقَبَضَكَ كَيْ لا يَتْرُكَكَ مَعَ البَسْطِ وَأَخْرَجَكَ عَنْهُمَا كَيْ لا تَكُونَ لَشَيءٍ دُونَهُ

عرف الإمام الغزالي البسط والقبض تعريف راقي فقال:

البسط فرح يعتري القلوب أو الأرواح، إما بسبب قرب شهود الحبيب، أو شهود جماله أو بكشف الحجاب عن أوصاف كماله وتجلى ذاته، أو بغير سبب

والقبض حزن وضيق يعتري القلب، إما بسبب فوات مرغوب أو عدم حصول مطلوب أوبغير سبب، 

وهما يتعاقبان على السالك تعاقب الليل والنهار، فالعوام إذا غلب عليهم الخوف أنقبضوا، وإذا غلب عليهم الرجاء أنبسطوا، 

والخواص إذا تجلى لهم بوصف الجمال أنبسطوا، وإذا تجلى لهم بوصف الجلال أنقبضوا،

                     وخواص الخواص استوى عندهم الجلال والجمال

 فلا تغيرهم واردات الأحوال لأنهم بالله ولله لا لشيء سواه

                        فالأولون ملكتهم الأحوال

                       وخواص الخواص مالكون الأحوال

 فمن لطفه بك أيها السالك أخرجك من الأغيار ودفعك إلى حضرة الأسرار

فإذا أخذك القبض وتمكن منك الخوف وسكنت تحت قهره وأنست بأمره أخرجك إلى البسط لئلا يحترق قلبك ويذوب جسمك

فإذا حبسك البسط وفرحت به وأنست بجماله قبضك لئلا يتركك مع البسط فتسيء الأدب وتجر إلى العطب

إذ لا يقف مع الأدب في البسط إلا القليل

هكذا يسيرك بين شهود جلاله وجماله فتغيب عن أثر الجلال والجمال بشهود الكبير المتعال، فلا جلاله يحجبك عن جماله، ولا جماله يحجبك عن جلاله، ولا ذاته تحبسك عن صفاته، ولا صفاته تحبسك عن ذاته

فمن آداب القبض الطمأنينة والوقار والسكون تحت مجاري الأقدار والرجوع إلى الواحد القهار

فإن القبض شبيه بالليل والبسط شبيه بالنهار

ومن شأن الليل الرقاد والهدو والسكون والحنو فاصبر أيها المريد واسكن تحت ظلمة ليل القبض حتى تشرق عليك شموس نهار البسط

 إذ لا بد لليل من تعاقب النهار ولا بد للنهار من تعاقب الليل، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل.

هذا آداب القبض الذي لا تعرف له سبباً، وأما أن عرفت له سبباً فارجع فيه إلى مسبب الأسباب، ولذ بجانب الكريم الوهاب، فهل عودك إلا حسناً، وهل أسدي إليك إلا منناً، "فالذي واجهتك منه الأقدار هو الذي عودك حسن الأختيار" فالذي أنزل الداء هو الذي بيده الشفاء، يا مهموم بنفسه لو ألقيتها إلى الله لأسترحت، فما تجده القلوب من الأحزان فلاجل ما منعته من الشهود والعيان.

والحاصل أن سبب القبض انما هو النظر للسوى والغفلة عن المولى، وأما أهل الصفا فلا يشهدون إلا الصفا، ولذلك كان عليه الصلاة السلام يقول:" من أصابه هم أو غم فليقل الله الله لا أشرك به شيئاً فإن الله يذهب همه وغمه" أو كما قال عليه السلام، والحديث صحيح، فأنظر كيف دل عليه الصلاة والسلام المقبوض إلى الدواء وهو شهود التوحيد والغيبة عن الشرك فدلنا صلى الله عليه وسلم على القول والمراد منه المعنى فكأنه قال اعرفوا الله ووحدوه ينقلب قبضكم بسطاً ونقمتكم نعمة.

ومن آداب البسط، كف الجوارح عن الطغيان وخصوصاً جارحة اللسان، فإن النفس إذا فرحت بطرت وخفت ونشطت، فربما تنطق بكلمة لا تلقي لها بالا فتسقط في مهاوي القطيعة بسبب سوء أدبها فاحذر البسط الذي يوصلك لسود الأدب 

فإذا أحس المريد بالبسط فليلجم نفسه بلجام الصمت وليتحل بحلية السكينة والوقار وليدخل خلوته وليلتزم بيته، فمثل الفقير في حالة البسط والقوة كقدر على وفار فإن تركه يغلي اهراق ادامه وبقي شاحتاً وان كفه وأخمد ناره بقي ادامه تاماً، كذلك الفقير في حالة القوة والبسط يكون نوره قوياً وقلبه مجموعاً فإذا تحرك وبطش وتتبع قوته برد ورجع لضعفه وما ذلك إلا لسوء أدبه والله تعالى أعلم .

وبعد أن تنعمنا بكلام الغزالي أخجل ان أضيف كلام إليه ولكن لتوضيح بمفاهيم عصرنا هذا أوضح بالمثال

حالة البسط كلنا نعلمها تصحى من النوم تلاقي قلبك فرحان ورايق وفايق مش همك اي حاجه ساعات يكون بسبب حلم شوفتو او نايم مبسوط فهتقوم مبسوط أياً ما كان السبب او بدون سبب فهو حال وقلنا قبل كده تعريف الحال اي شئ وقتي اما المقام فثبات ودرجة تصل إليها بعد سنوات وسنوات من التعب

 فتغير الحال ليس من المحال بل هو دأبه ان يكون متغير يوم حلو ويوم مر وكما وصف الإمام الغزالي الليل والنهار لابد من تعاقبهما فكذلك الأحوال لابد من تعاقبهما بسط يليه القبض يوم حلو سعيد مش عارف ليه ويوم مر مغموم بردوا مش عارف ليه

المهم ان تلزم الأدب في اليوم الحلو وتمسك لسانك لازم تربطو برباط الأدب مع ربك وكذلك اليوم المر او حالة القبض لابد من الربط ليس فقط على لسانك بل على قلبك ورددها..

 قوله تعالى  وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين 

بمجرد ماترددها قلبك بيهدي رددها دائمأ في كل وقت سواء القبض او البسط وقلها دائمأ ياقلب القلوب ثبت قلبي على دينك

لان سخط القلب في حالة القبض ممكن تتضيع شقى عمرك كله في لحظه ونفس القصة في حالة البسط زلة لسان تجيبك من أعلى عليين الي أسفل سافليين فاحذر قلبك وتقلبه والزمه بالملتزم تنجو 

خلاصة الحكايه في إلزام قلبك الالتزام بضوابط الاوراد من اذكار الصباح والمساء وكتاب ربك وصلوتك مع الالتزام  بالخشوع حتى ولو لم يتم الا في ركعه واحده فيها ونعم ولكن لاتترك ساعة التنزيل تنجيك من الزلل القلبي ولسانك حصانك ان صنته صانك وصيانه في قيام الليل فهو شرف المؤمن فقم الليل ولو بمئة ايه ولو بسورة الواقعه فقط والزم نفسك بركعة الوتر لكي يوحد قلبك ربك واوقات السحر تنجيك من تراب النهار كل معاملات النهار كأنها تراب يلصق بقلبك فباستغفار السحر تنظف التراب من القلب وتمسح هموم اليوم في ساعة الليل 

وهنا فقط سيكون الأدب مع ربك سواء في ساعة القبض او البسط فكلا الحالتين يحتاج للتآدب في حضرة الرب 

اللهم ابسط علينا باسمك الباسط بسط الرزق والروح وسهل حياتنا بحبيبك ياربي اجعل حياتنا حب وبسط سهل لنا كل أمورنا وأرنا الدنيا بعين حبيبك ياربي بنظرة البسط ابسطها ياباسط

#حكم_ابن_عطاء_الله 

#حكم_النوروالسرور

#حكم_ابن_عطاء_الله

#دعاء

#كن_له_يكن_لك

هناك 4 تعليقات:

  1. اللهم ابسط علينا باسمك الباسط بسط الرزق والروح وسهل حياتنا بحبيبك ياربي اجعل حياتنا حب وبسط سهل لنا كل أمورنا وأرنا الدنيا بعين حبيبك ياربي بنظرة البسط ابسطها ياباسط

    ردحذف
  2. اللهم يا مثبت القلوب ثبت قلبي علي دينك لا تقبض روحي يا الله الا وانت راضي عني

    ردحذف
  3. اللهم ثاباتا في الأمر ونشاطا في الجسد وسرعة في إغاثة اللهفان والتعبان يارب

    ردحذف

يتم التشغيل بواسطة Blogger.