أعلان الهيدر

السبت، 9 مايو 2020

الرئيسية الْجَوْهَرَة 14 15 16 17 سَمِّ الْخِيَاطِ سَرِيرٍ فِي النَّارِ وغطائهم نَار مُتْعَة المتع الْحَبّ الْحَقِيقِيّ ومصداقيته وجزائه رَغْبَتِهِمْ فِي إرْهَاق نُفُوسَكُم

الْجَوْهَرَة 14 15 16 17 سَمِّ الْخِيَاطِ سَرِيرٍ فِي النَّارِ وغطائهم نَار مُتْعَة المتع الْحَبّ الْحَقِيقِيّ ومصداقيته وجزائه رَغْبَتِهِمْ فِي إرْهَاق نُفُوسَكُم

https://drive.google.com/file/d/1FGK1HqoTTnP9rphsMwlbD1HdcbhwOBcj/view?usp=sharingدوس هنا  لتحمل المقال
الْجَوْهَرَة 14 15 16 17

سَمِّ الْخِيَاطِ 14  



{ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ(

لَا تُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ .
أَيْ لَا يَسْتَجِيبُ اللَّهُ لَهُمْ مَهْمَا دَعَوُا اللَّهَ
وَلَا تُفْتَحُ مسامع قُلُوبِهِم لِلَّه أَبَدًا
الِاسْتِكْبَار عَكْس الِانْكِسَار
وَرَبَّنَا خَلَقْنَا عُبَيْد أَي منكسريين فَأَيّ مِنَّا ينحتد عَنْ هَذَا الْمَعْنِيّ يُصِيبُه جُزْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ
فالنحذر
أَن الِانْكِسَار لِلَّهِ لَيْسَ فَضْل بَلْ فَرَضَ
40) }
وَالْحَقّ يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَ حكماً جديداً وَيُحَدَّد مَنْ هُوَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ لِيُعْرَفَ بجريمته ، وَهِي جَرِيمَة غَيْر مَعْطُوفَةٌ عَلَى سَابِقِهِ لَهَا ، وليعرف كُلُّ إنْسَانٍ أَنْ هَذِهِ جَرِيمَة ، وَأَنَّ مَنْ يَرْتَكِبْهَا يُلْقَى حكماً وعقاباً . { إِنَّ الَّذِين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا واسْتَكْبَرُوا عَنْهَا } .
وَقَدْ عَرَفْنَا مِنْ قِبَلِ مَعْنَى الْآيَات . وَأَنَّهَا آيَاتِ الْقُرْآنِ الْمُعْجِزَة أَو الْآيَات الْكَوْنِيَّة ، وَأَيّ إنْسَانٌ يَظُنُّ نَفْسَهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنَّ يَكُونَ تابعاً لمنهج جَاءَ بِهِ رَسُولُ عُرِف بَيْنَ قَوْمِهِ بِأَمَانَتِه ، وَهَذَا الْإِنْسَان يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ الشَّدِيد . فَصَحِيحٌ أَنَّ محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْجَاهِ وَلَا سُلْطَانَ مَا يُنَافِس بِه سَادَة وَكُبَرَاءُ قُرَيْشٍ ، وَلِذَلِك وَجَدْنَا مَنْ يَقُولُ : { وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْن عَظِيمٍ } [الزخرف : 31] .
أَنَّهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِعُلُوّ الْقُرْآن ، لَكِنَّهُم تَمَنَّوْا لَوْ أَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ عَلَى إنْسَانٍ غَيْرُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنْ العُظَماءِ بمعاييرهم وَمَوَازِينِهِم الْمَادِّيَّة .
وَمَن يَكْذِب الْآيَات

ويستكبر عَنْ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ



{ إِنَّ الَّذِين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا واسْتَكْبَرُوا عَنْهَا
لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء
وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة
حَتَّى يَلِجَ الْجَمَل فِي سَمِّ الْخَيَّاط
أَيْ مِنْ الْمُسْتَحِيلِ حُدُوث هَذَا كَذَلِكَ الْمُتَكَبِّر مُسْتَحِيلٌ يَتَفَتَّح قَلْبِه لِرَبِّنَا
وَكَذَلِك نَجْزِي الْمُجْرِمِين } [الأعراف : 40]
وَسَمَّاهُم مُجْرِمِين

وَبِذَلِك نَعْرِفُ مِنْ هُمْ الَّذِينَ لَا تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وبطبيعة الْحَال نَعْرِفُ أَنَّ المقابلين لَهُمْ هَمٌّ الَّذِينَ تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ . .
أَنَّهُم الْمُؤْمِنُون ،
وَحِين تَصْعَد أَرْوَاحَهُم إلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى

تَجِد أَعْمَالِهِمْ الصَّالِحَةِ تَصْعَد وَتَرْتَفِع بِهِمْ إلَى أَعْلَى .

أَمَّا الْمُكَذِّبُون فَهُمْ لَا يترقون بَل يهبطون وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، وَقَدْ عَلَّقَ سُبْحَانَه دُخُول الْجَنَّة بِمُسْتَحِيل عقلاً وَعَادَة وطبعاً : { وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَل فِي سَمِّ الْخَيَّاط } .
و { سَمِّ الْخَيَّاط } هُو ثَقْبُ الإبْرَةِ ،

أَيْ الَّذِي تَدْخُلُ فِيهِ فَتَلَه الْخَيْط ،

وَلَا تَدْخُلُ فَتَلَه الْخَيْطَ فِي الثُّقْبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَطَر الْفَتْلَة أَقَلَّ مِنْ قَطْرِ الثَّقْب ،

وَأَنْ تَكُونَ الْفَتْلَة مِنْ الصَّلَابَةِ بِحَيْث تَنْفُذ ،

وَأَنْ تَكُونَ الْفَتْلَة غَيْر مُسْتَوِيَة الطَّرَف ؛

لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مَقْصُوصَة وَأَطْرَافِهَا مُسْتَوِيَة

فَهِيَ لَا تَدْخُلُ فِي الثُّقْبِ ؛

لِذَلِك نَجِد الْخَيَّاط يَجْعَل للفتلة سناً لِيَدْخُلَهَا فِي ثَقْبٍ الإبْرَةِ .
وَحِين نَأْتِي بِالْجُمَل وَنَقُولُ لَهُ :

أَدْخَلَ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ،

فَهَل يَسْتَطِيع ؟
طبعاً لَا ؛

لِذَلِك نَجِد الْحَقِّ سُبْحَانَهُ
قَدْ عَلَّقَ دُخُول هَؤُلَاء الْجَنَّةِ عَلَى مُسْتَحِيلٌ .
بَعْضُ النَّاسِ قَالُوا :
وَمَا عِلاقَة الْجَمَل بِسْم الْخَيَّاط ؟
نَقُول : أَنَّ الْجُمَلَ يُطْلَق أيضاً عَلَى الْحَبْلِ الغليظُ الْمَفْتُولَ مِنْ حِبَال ،

مِثْل حِبَال الْمُرَكَّب أَنَّنَا نَجْدَة سميكاً مجدولاً .
وَأَخَذ الشُّعَرَاءِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ؛

وَنَجِد واحداً مِنْهُم يَصِف اِنْشِغالُه بالحبيب وشوقه إلَيْه وصبابته بِهِ حَتَّى يهزل وَيَسْتَبِدّ بِه الضَّعْف فَيَقُول :
وَلَوْ أَنَّ مَا بِي مِنْ جَوًى وَصَبَابَةٌ * عَلَى جَمَلٍ لَمْ يَدْخُلْ النَّارَ كَافِر
لِأَنّ الْجَوَى والصبابة الَّتِي يُعَانِي منهم وَنَجِد واحداً مِنْهُم يَصِف اِنْشِغالُه بالحبيب وشوقه إلَيْه وصبابته بِهِ حَتَّى يهزل وَيَسْتَبِدّ بِه الضَّعْف فَيَقُول :
وَلَوْ أَنَّ مَا بِي مِنْ جَوًى وَصَبَابَةٌ * عَلَى جَمَلٍ لَمْ يَدْخُلْ النَّارَ كَافِر
لِأَنّ الْجَوَى والصبابة الَّتِي يُعَانِي مِنْهُمَا هَذَا الشَّاعِرُ ، لَو أُصِيب بِهِمَا الْجَمَل فلسوف ينحف وينحف ويهزل ،

إلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ،
وَهُنَا يُوَضِّح رَبَّنَا :

إنْ دَخَلَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ فَسَوْف أَدْخَلَهُمْ الْجَنَّةَ .

{ . . . حَتَّى يَلِجَ الْجَمَل فِي سَمِّ الْخَيَّاط وَكَذَلِك نَجْزِي الْمُجْرِمِين } [الأعراف : 40]

.
وَهُم يَسْتَحِقُّون هَذَا الْجَزَاءَ بِمَا أجرموا




الْجَوْهَرَة 15

{ لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ . . . } .
سَرِيرٍ فِي النَّارِ
وغطائهم نَار

{ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ
وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ
وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ(41) }
الْمِهَاد هُو الْفِرَاش ،
وَمِنْه مَهَّد الطِّفْل ،
وَالْغَاشِيَة هِي الْغِطَاء ،
أَيْ إنْ فُرِشَ هَذَا الْمِهَاد وغطاءه جَهَنَّم .

وَفِي آيَةِ أُخْرَى يَقُولُ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى :

{ لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّار

وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ . . . } [الزمر : 16]
.
إذْن الظَّلَل والغواشي تُغَطِّي جِهَتَيْن

فِي التَّكْوِينِ الْبَعْدِيّ للإِنسان ،
وَالْإِبْعَاد سِتَّة وَهِي :
الْإِمَام وَالْخَلَف ،
وَالْيَمِين وَالشِّمَال ،
والفوق والتحت ،

وَالْمِهَاد يُشِيرُ إلَى التَّحْتِيَّة ،

والغواشي تُشِيرُ إلَى الْفَوْقِيَّة ،

وَكَذَلِك الظَّلَل مِنْ النَّارِ ،

وَلَكِنَّ الْحَقَّ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَ جَهَنَّم تُحِيط بِإِبْعَاد الْكَافِر السِّتَّة

فَيَقُول سُبْحَانَه :

{ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا . . . } [الكهف : 29]
.
وَهَذَا يَعْنِي شُمُولَ الْعَذَاب لِجَمِيع اِتِّجَاهَاتٌ الظَّالِمِين .
وَجَهَنَّم مَأْخُوذَةٌ مِنْ الجهومة

وَهِيَ الشَّيْءُ الْمَخُوف العابس الْكَرِيه الْوَجْه ،

ثُمَّ يَأْتِي بِالْمُقَابِل ليشحن النَّفْس بِكَرَاهِيَة ذَلِكَ الْمَوْقِفِ ، وَيُحَبَّب إلَى النَّفْسِ الْمُقَابِل لِمِثْلِ هَذَا الْمَوْقِفُ ،
فَيَقُول سُبْحَانَه :
 .{ وَاَلَّذِين آمَنُواْ . . . } .




الْجَوْهَرَة 16
مُتْعَة المتع الْحَبّ الْحَقِيقِيّ ومصداقيته وجزائه

{ وَالَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا

أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ
هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(
الْإِيمَانِ أَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ عَمَلٌ صَالِحٌ
فَهُوَ إيمَانٌ مَغْشُوشٌ

يَكُونَ الْجَزَاءُ بَعْدَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ
أَن يكلفك اللَّه وُسْعَك فِي الْمَحَبَّةِ
فَلَا يَأْتِي أَحَدٌ يُفْهَم الْآيَة عَلِيّ هَوَاه
وَيَقُول ياخي رَبَّنَا رَحِيمٌ

لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
نَفْهَم الْآنَ أَنَّ هَذِهِ دَلِيلٌ الْمَحَبَّة إِنَّك تَفْرَح حِينَمَا يَكْفُلُك اللَّه وَتَعَلُّم أَنَّه مَادَام كَلَّفَك إذَا هُوَ وُسْعِك مَهْمَا زَاغَت نَفْسِك عَنْه واستشعرت أَنَّه ثَقِيلٌ عَلَيْهَا فَهُوَ هُرُوب الطِّفْلِ مِنْ وَاجِبَاتِهِ المدْرَسِيَّة




وَبِهَذَا يُخْبِرُنَا الْحَقُّ أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
هُمْ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ
وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ،
وَيَضَع لَنَا الْحَقَّ تنبيهاً بَيْنَ مُقَدِّمَةِ الْآيَة وتذييلها

{ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } ؛

لنفهم أَن الْمُسْرِفِين عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ وَتَكْذِيب الْآيَاتِ لَمْ يَفْهَمُوا حَقِيقَة الإِيمان ،
وَإِنْ حُبِسَ النَّفْسِ عَنْ كَثِيرِ مِنْ شَهَوَاتِهَا هُوَ فِي مَقْدُورِ النَّفْسِ وَلَيْسَ فَوْقَ طَاقَتِهَا ؛

لِذَلِك أَوْضَحَ لَنَا سُبْحَانَهُ أَنَّهُ كُلِّف بِـ
(افعل وَلَا تفعل)
وَذَلِكَ فِي حُدُودِ وَسَّع المكلَّف .
وَحِين نستعرض الصُّورَة إِجمالاً لِلْمُقَارَنَة والموازنة

بَيْنَ أَهْلِ النَّارِ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ

نَجِد الْحَقِّ قَدْ قَالَ فِي أَهْلِ النَّارِ :

{ إِنَّ الَّذِين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا واسْتَكْبَرُوا عَنْهَا
لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء
وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَل فِي سَمِّ الْخَيَّاط
وَكَذَلِك نَجْزِي الْمُجْرِمِين } [الأعراف : 40] .
فَهُم لَن يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ، وَعَلَى ذَلِكَ فَقَدْ سُلِبَ مِنْهُم نفعاً ، وَلَا يَتَوَقَّفُ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُم يَدْخُلُونَ النَّارَ ،

إذْن فَهُنَا أَمْرَان :
سَلْب النَّافِع وَهُو دُخُولِهِم الْجَنَّة ،
أَنَّهُ سُبْحَانَهُ حَرَمِهِم وَمَنَعَهُم ذَلِك النَّعِيم ،
وَذَلِك جُزْءًا إجرامهم .
وَبَعْدَ ذَلِكَ كَانَ إدْخَالُهُم النَّار ،
وَهَذَا جَزَاءٌ آخَرُ ؛

فَقَال الْحَقّ : { لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِك نَجْزِي الظَّالِمِين } [الأعراف : 41] .
فِي الْأُولَى قَالَ سُبْحَانَهُ : { وَكَذَلِك نَجْزِي الْمُجْرِمِين } .
وَفِي الثَّانِيَةِ قَالَ : { وَكَذَلِك نَجْزِي الظَّالِمِين }
.
فَكَان الْأَجْرَام كَان سبباً فِي أَلَا يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ،

وَالظُّلْم كَان سبباً فِي أَنَّ يَكُونَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاش ،

لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَاد ،

وَهُمْ فِي النَّارِ يحيطهم سرداقها .
وَمَن الْمُنَاسِب بَعْدَ تِلْكَ الشِّحْنَة الَّتِي تكرهنا فِي أَصْحَابِ النَّارِ وَفِي سُوء تَصَرُّفِهِم
فِيمَا كُلِّفُوا بِهِ أولاً ،

وَسَبَب بَشَاعَةٌ جزائهم ثانياً ؛

أَن نتلهف عَلَى الْمُقَابِل




الْجَوْهَرَة 17
رَغْبَتِهِمْ فِي إرْهَاق نُفُوسَكُم
فَقَالَ سُبْحَانَهُ :
{ وَاَلَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا أُولَئِك أَصْحَابُ الْجَنَّة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [الأعراف : 42] .
وَقَوْل الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } جَاء بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ ، كَكَلَام اِعْتِراضِي ؛ لِأَنّ أُسْلُوب يَقْتَضِي إبلاغنا إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ الْخُلُودِ فِي الْجَنَّةِ ،
وَجَاءَت { لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا }
بَيْن العمدتين وَهُمَا الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ ؛

لِأَنَّنَا حِينَمَا نَسْمَع { وَاَلَّذِين آمَنُواْ }

فَهَذَا عَمَلٌ قَلْبِيٍّ ،
وَنَسْمَع بَعْدَه { وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات }
وَهَذَا عَمَلُ الْجَوَارِحِ ،
وَبِذَلِكَ أَيْ بِعَمَلِ الْقَلْبِ مَعَ عَمَلِ الْجَوَارِحِ يَتَحَقَّقُ مِنْ السُّلُوكِ مَا يَتَّفِقُ مَعَ الْعَقِيدَة .

وَالِاعْتِقَاد هُو يَسْهُل دَائِمًا السُّلُوك الْإِيمَانِيّ وَيُجْعَل مَشَاقّ التَّكَالِيفِ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَقْبُولَةٌ وهينة ،

وَلِذَلِك أَوْضَح سُبْحَانَه :

إِيَّاكُمْ أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي قَدْ كلفتكم فَوْق طاقتكم ،
لَا ؛
فَإِنَّا لَا أَكْلَف إلَّا مَا فِي الْوُسْعِ ،
وَإِيَّاكُمْ أَنْ تفهموا قَوْلَي :
{ وَاَلَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات }

هُو رَغْبَةٌ فِي إرْهَاق نُفُوسَكُم ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ فِي قدرتكم لِأَنَّنِي الْمُشَرِّع ، والمشرع إنَّمَا يَضَعُ التَّكْلِيفِ فِي وُسْعِ المكلَّف .
وَنَحْنُ فِي حَيَاتِنَا الْعَمَلِيَّة نَصْنَعُ ذَلِكَ ؛

فَنَجِد الْمُهَنْدِس الَّذِي يُصَمِّم إلَه يُخْبِرُنَا عَنْ مَدَى قُدْرَتِهَا ، فَلَا يُحَمِّلَهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا وَإِلَّا تَفْسُدُ .
وَإِذَا كَانَ الصَّانِعُ مِنْ الْبَشَرِ لَا يُكَلَّفُ
فَكَيْفَ بِكُمْ مِنْ رَبِّ الْبَشَرِ
اللَّه رَحِيمٌ وَلَا يكلفك إلَّا بِمَا يَرَاهُ خَيْرًا لَكُم فاستعيذوا بِاَللَّهِ مِنْ زواغ النُّفُوسَ عَنْ الْآمِرِ الربايي

‏اللهم جملنا بِقَلْب رَحِيمٌ ، ،
وَعَقْل حَكِيم ، ،
وَنَفْس صبورة ، ،
وَاجْعَل بسمتنا عَادَة ، ،
وحديثنا عُبَادَة ، ،
وحياتنا سَعَادَة ، ،
وخاتمتنا شَهَادَة ،

‏" الصائمُ الذّاكِر أعظَم أجرًا و أجزَل ثوابًا مِنْ الصَّائِمِ الغافِل
فَاجْتَهَدَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ صباحًا و مساءً و فِي كُلِ أوقاتـك
عَلَى أَنَّ الذِّكْرَ مِنْ أَيْسَرِ الطَّاعَات إلَّا أنّه لَن يَتَيَسَّر لَك إلَّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ !
فَاسْأَلْ اللَّهَ كثيرًا فِي مَوَاطِنَ الْإِجَابَةِ
التَّوْفِيق لِذِكْرِه وَيَجْعَلُك الصَّائِم الذاكر"


وَاجْعَل أَلْسِنَتِنَا تَنْطِق بِاَللَّه وَلِلَّه
‏(( اللَّه )) هُوَ الِاسْمُ الْجَامِعِ لِلْوُجُود الْأَعْلَى
بِكُلّ صِفَاتِ الْكَمَالِ فِيهِ

ياللَّه فَرَجَ كُلِّ هَمْ


‏يارب أَنْتَ قُلْت
{ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }
يَارَبّ بِبَرَكَة رَمَضَان ياقدير الْهَمّ نُفُوسِنَا تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أنتَ خَيْرُ مِنْ زَكَّاهَا

. .























..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.