أعلان الهيدر

الجمعة، 23 أبريل 2021

الرئيسية ١٢ رمضان تأملات في الحكم العطائية

١٢ رمضان تأملات في الحكم العطائية

 الحكمة الرابعة

      ارح نفسك من التدبير ، فما قام به غيرك عنك لا تقم به لنفسك 

قال سهل بن عبد اللّه التستري رضي اللّه عنه : « ذروا التدبير والاختيار فإنهما يكدران على الناس عيشهم » 

قال سيدي أبو الحسن الشاذلي : « إن كان ولا بد من التدبير فدبروا أن لا تدبروا » 

روائع الناس الربانين تجعل القلب يقف مع نفسة وقفة تأمل  يهتز لما كان يعتقد انه من العقيده مع انه عكس ذلك تربينا علي ان نفكر وندبر شؤننا ومن لايدبر امره فهو متواكل 

ولم يعلمنا احد ان هناك فرق شاسع بين ان تقوم بعملك وبين ان تؤدي عملك تقوم به كاإقامة الصلاة اي بالقلب يقوم القلب تعظيما للشئ

 اما ان تؤدي بالجوارح لاشأن بقلبك به انتا فقط مكلف بتأدية مهمه ما اي ما كانت تقوم بها بحقها بشروطها في الاتقان اما قلبك فهو ساكن بين يدي ربه لا يتآثر بشئ ما أنعم هذا الاحساس ان يهدء القلب ويسكن بأن المدبر لكل امورة رب عظيم يقولك لك ليس لك من الامر شئ انت عبد فقط اعبد ومن عبادتك لي ان تؤدي جميع ما كلفتك به من مسؤلياتك بدون ان يتحرك قلبك

قلبك هذا لي لا يتحرك الا لي ولا يزعل ولا يفرح الا لي انتا عبدي خلقتك لعبادتي فلا تلعب وقسم لك رزقك فلا تتعب ان انت رضيت بما قسمته لك ارحت بدنك وعقلك وكنت عندي محمودا وان لم ترضي بما قسمتة لك اتعبت بدنك. عقلك. وكنت عندي مزموما

 أرح نفسك من تعب التدبير المنافي للعبودية بأن تقول لولا فعلت كذا ما كان كذا فإن الله تعالى دبر الأشياء في سابق علمه وما قام به غيرك عنك لا تقوم به لنفسك فإنك عاجز عن القيام به وأما التدبير المصحوب بالتفويض للعليم الخبير فلا بأس به لقول حبيبي صلى الله عليه وسلم : (التدبير نصف المعيشة) 

يقول الشهيد البوطى رحمة ربي علية موضحا : (من يعمل بهذه الحكمة يخرج إلى السوق فيعمل كما يعمل الآخرون، ويقبل على الأسباب التي تنتصب في طريقه فيقدرها ويتعامل معها طبق التعاليم الشرعية.. فإذا جاء من يسأله: ماذا تتوقع من وراء أنشطتك وأعمالك هذه، قال له: واجبات كلفني الله بها، أديتها كما طلب. ما الذي سيخلقه الله من وراء ذلك؟

إنه عائد إلى تدبير الله وحكمه. وأنا مستسلم لقضائه راض بحكمه

 تعاملٌ مع الأسباب القائمة، بما يتفق مع الشرع، وتسليم لحكم الله وتدبيره مع ذلك وبعد ذلك

وبوسعك أن تتبين هذا النهج في حياة قدوتنا المصطفى ..

انظر إلى شأنه يوم هاجر إلى المدينة المنورة مصطحباً معه صاحبه أبا بكر رضي الله عنه..

تعامل في هجرته هذه مع الأسباب كلها، حتى لكأنه يوقن بأنها الشرط الذي لا بدّ منه لنجاح هجرته

خرج متخفياً، ترك علياً رضي الله عنه ينام في فراشه حتى يظن المشركون أنه رسول الله فلا يتعقبونه ويبحثون عنه، ترك راعي أبي بكر يسير بأغنامه وراءهما لتعفي الأغنام على آثار مشي رسول الله وصاحبه، أقاما ثلاثة أيام في غار ثور، ريثما ينقطع الطلب في الطرقات عنهما، عهدا إلى رجل من المشركين مأمون الجانب أن يلقاهما في ميقات معين عند غار ثور، وهو (عبد الله بن أرقط) ليدلّهما على الطرق الخلفية إلى المدينة.. فهذا هو التعامل التام مع الأ سباب.) ثم حينما انقض عليهم المشركون وارتعد قلب الصديق وقال يارسول الله لو نظر احدهم تحت قدمية لارائنا فثبتة حبيبي  قال له ويسكنه فسيح جناته القلبية ياابا بكر ما بالك باثنين الله ثالثهما 

 هنالك فرق كبير بين التعامل مع الأسباب وتدبير الإنسان أمور نفسه من خلال الأسباب التعامل مع الأسباب جهد عضلي مادي يبذله المتعامل معها يذهب إلى السوق ليتاجر.. يذهب إلى الجامعة ليتعلم يتجه إلى الطبيب ليتداوي يبتعد عن أسباب الضر التي حذر الله منها أما التدبير فعمل فكري وقرار عقلي معناه أن يحدث الإنسان نفسه بأنه بتعامله مع الأسباب قد رتب لنفسه خطة الربح والنجاح وضمن لنفسه النتائج

 فالأسباب في نظره خدم  يقول: أرح نفسك، بدلاً من أن يقول: أرح جسمك أو أبعد جسمك. فالتعامل مصدره الجسم والأعضاء 

ولكن هل من اليسير أن يخضع أحدنا شعوره وسلوكه لهذه الحكمة؟ 

هل من اليسير أن تستجيب مشاعري وأعصابي بعد اقتناعي، لنصيحته هذه: «أرح نفسك من التدبير، فما قام به غيرك عنك، لا تقم به لنفسك»؟!.. قد يقتنع عقلي نظرياً بهذا النصح

ولكن استجابة المشاعر والأعصاب له عسير جداً إذ الإنسان نزَّاع دائماً إلى وضع ذاته

من شؤونه كلها، في موضع المدبر والمحقق للنتائج والأهداف فإذا لاحت له بوادر لا ترضي ولا تتفق مع طموحاته وأهدافه

 أخذ القلق ينهش نفسه، وأخذت المشاعر والأفكار تطوف برأسه باحثاً في نفسه عن كل ما يملك وما لا يملك من السبل والأسباب، فلا تصفو له في هذه الحال عبادة

ولا يذوق لذّةً لذكر أو طاعة أو قراءة قرآن هنا قلبه شرب الاعتماد علي نفسة فيجب وقفة مع النفس تقول لها ارتاحي يانفسي فهنيئا لكي من مدبر يدبر امرك كله اسكني لراحه ربك ولا تقلقي الا من يوم يمر عليكي وانتي في غفلة عن هذا الجمال  هذا الوسع الرباني

اللهم ارح قلوبنا من التدبير ودبر لنا امورنا كلها واسكنها جنات الراحه القلبية من هموم الدنيا ولاتجعل همنا إلا رضاك ياربي  هب لنا عمل صالح يقربتا اليك وتقبله منا يارب العالمين 

هناك 3 تعليقات:

  1. للهم ارح قلوبنا من التدبير ودبر لنا امورنا كلها واسكنها جنات الراحه القلبية من هموم الدنيا ولاتجعل همنا إلا رضاك ياربي هب لنا عمل صالح يقربتا اليك وتقبله منا يارب العالمين

    ردحذف
  2. اللهم ارح قلوبنا من التدبير ودبر لنا امورنا كلها واسكنها جنات الراحه القلبية من هموم الدنيا ولاتجعل همنا إلا رضاك ياربي هب لنا عمل صالح يقربتا اليك وتقبله منا يارب العالمين

    ردحذف

يتم التشغيل بواسطة Blogger.