أعلان الهيدر

الأحد، 24 أكتوبر 2021

الرئيسية رسائل في شرح الحكمة 97 98 99 100 من حكم النور والسرور لابن عطاء الله

رسائل في شرح الحكمة 97 98 99 100 من حكم النور والسرور لابن عطاء الله

نعمتان ما خرج موجود عنهما ولا بدّ لكلّ مكوّن منهما نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد ففاقتك لك ذاتية و ورود الأسباب مذكرات لك بما خفي عليك منهما

سنبدء في تأملهم سوياً ثلاث حكم يكملوا بعضهم البعض 

( نعمتان ما خرج موجود عنهما ، ولا بدّ لكلّ مكوّن منهما نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد ، ففاقتك لك ذاتية، و ورود الأسباب مذكرات لك بما خفي عليك منها، والفاقة الذاتية لا ترفعها العوارض، فخير أوقاتك وقت تشهد فيه وجود فاقتك، وترد فيه إلى وجود ذاتك ). 

نعمة الإيجاد فهي الإظهار من عالم الغيب إلى عالم الشهادة اي من عالم الغيب في بطن امك إلى عالم الشهادة اي اتولدت خرجت للدنيا نعمة يوم ميلادك ال اكيد كلنا بنحتفل بيه ومش عارفين ليه بحتفل 

 وأما نعمة الإمداد فهي قيامه تعالى بمدك بتفاصيل حياتك وسخر لك كل شئ لأنك أعظم مخلوق عند ربك العظيم  وإمدادك بالخلافة انتا خليفة الله في أرضه لم تخلق إلا لتشكره تعالي هاتان النعمتان 

قال اللّه تعالى في حق الملائكة : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ 

ويقول فيها الإمام الغزالي 
فما مثل الآدمي إلا كياقوتة سوداء ، وهي أعظم اليواقيت كلما صقلتها أشرقت وزاد نورها وجمالها  ومثل الملائكة كالزجاج إذا صقل مرة كفاه ، ولا يزيد نوره على أصله ، فلو بقيت أيها الإنسان على ما كنت عليه من العدم أو من اللطافة بعد قبضة القدم لم يكن لك مزية على غيرك ، ومما يدلك على أن تجلي الآدمي أعظم اختصاصه بالجنة والنظر ، 

قال تعالى : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ 
والكلام إنما هو مع الخواص ، فخواص الآدمي أعني الأنبياء أعظم من خواص الملائكة ، وخواص الملائكة ، أعني المقربين أعظم من خواص الآدمي ، أعني العارفين ، والعارفون أعظم من عوام الملائكة ، وعوام الملائكة أعظم من عوام بني آدم ، واللّه تعالى أعلم . 

فأنعم الحق سبحانه عليك أيها الإنسان أولا بنعمة الإيجاد ، وأصحبك الرأفة والوداد لتظهر مزيتك وتكمل نعمتك ، ثم أنعم عليك ثانيا بنعمة الإمداد حسية ومعنوية ، أما المدد الحسي فغذاء البشرية من أول النشأة إلى منتهاها ، وأما المدد المعنوي فغذاء الروح من قوت اليقين والعلوم والمعارف والأسرار ، 
ثم إن هذا المدد المعنوي من حيث هو ينقسم على ثلاثة أقسام : منه ما لا يزيد ولا ينقص ، وهو مدد الملائكة ، 

قال في التنوير : اعلم أن الحق سبحانه تولاك بتدبيره على جميع أطوارك ، وقام لك في كل ذلك بوجود إبرارك ، 


فقام لك بحسن التدبير يوم المقادير يوم : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى 
ومن حسن تدبيره لك أن عرفك به ، فعرفته ، وتجلى لك ، فشهدته ، واستنطقك ، وألهمك الإقرار بربوبيته ، فوحدته ، ثم إنه جعلك نطفة مستودعة في الأصلاب ، تولاك بتدبيره هنالك حافظا لك وحافظا لما أنت فيه ، موصلا لك المدد بواسطة ما أنت فيه من الآباء إلى أبيك آدم ، 

ثم قذفك في رحم الأم ، فتولاك بحسن التدبير ، وجعل الرحم قابلة لك أرضا يكون فيها نبأتك ومستودعا تعطي فيها حياتك ، ثم جمع بين النطفتين وألف بينهما ، فكنت عنهما لما بنيت عليه الحكمة الإلهية من أن الوجود كله مبنيّ على سر الازدواج ، 

ثم جعلك بعد النطفة علقة مهيئة لما يريد سبحانه أن ينقلها إليه ، ثم بعد العلقة مضغة ، ثم فتق سبحانه في المضغة صورتك ، وأقام فيها بنيتك ، ثم نفخ فيك الروح بعد ذلك ، ثم غذاك بدم الحيض في رحم الأم ، 
فأجري عليك رزقه من قبل أن يخرجك إلى الوجود ، ثم أبقاك في رحم الأم حتى قويت أعضاؤك واشتدت أركانك ، ليهيئك إلى البروز إلى ما قسم لك أو عليك ، 

وليبرزك إلى دار يتعرف فيها بفضله وعدله إليك ، ثم لما أنزلت إلى الأرض علم سبحانه أنك لا تستطيع أن تتناول خشونات المطاعم ، 
وليس لك أسنان ولا أرحى تستعين بها على ما أنت طاعم ، فأجرى الثديين بالغذاء اللطيف ، ووكل بهما مستحث الرحمة التي جعلها في قلب الأم ، 
فكلما وقف اللبن على البروز استحثته الرحمة التي جعلها لك في الأم مستحثّا لا يفتر ومستنهضا لا يقصر ، ثم إنه شغل الأب والأم بتحصيل مصالحك والرأفة عليك والرحمة والنظر بعين المودة منهما إليك ، 
وما هي إلا رأفته ساقها للعباد في مظاهر الآباء والأمهات تعريفا بالوداد ، 
وفي حقيقة الأمر ما كفلتك إلا ربوبيته ، وما حضنتك إلا ألوهيته ، 
ثم ألزم الأب القيام بك إلى حين البلوغ ، وأوجب عليه ذلك رأفة منه بك ، 
ثم رفع قلم التكليف عنك إلى أوان تكمل الأفهام ، وذلك عند الاحتلام ، 
ثم إلى أن صرت كهلا لم يقطع عنك نوالا ولا فضلا ، ثم إذا انتهيت إلى الشيخوخة ، 
ثم إذا قدمت عليه ، ثم إذا حشرت إليه ، ثم إذا أقامك بين يديه ، ثم إذا سلمك من عقابه ، 
ثم إذا أدخلك دار ثوابه ، ثم إذا كشف عنك وجود حجابه وأجلسك مجالس أوليائه وأحبابه 
قال سبحانه : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ 
فلأيّ إحسانه تشكر ؟ ولأيّ أياديه تذكر ؟ 
واسمع قوله سبحانه : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ 
 تعلم أنك لم تخرج عن إحسانه ، ولن يعدوك وجود فضله وامتنانه ، انتهى كلامه في التنوير 

نفهم من كلام الكبار إن أسرار الربوبية تكُمن تحت معنى الذله الامفتقرة في كل لحظة إلى نعمة الإمداد بعد نعمة الإيجاد 

 والروح سر من أسرار اللّه  تعلو وتنخفض بقدر ذلتك وتحقيق عبوديتك
 قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي 
 يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ فتذلل للغني واكتمال به يعزك ويغنيك من فضله ذلك دليل شكرك صدقني

ثم هددنا ربنا وقال إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ 
وهذا هو افتقارنا إلى نعمة الإمداد كن خليفته بحقها قل اللهم هب لي عملا صالحاً يقربني اليك تكن صادق في خلافتك وشكرك له
وقال عن الفاقه 
والفاقة الأصلية الذاتية لا ترفعها العوارض ، وهي الصحة والعافية ، فما دام العبد في العافية ففاقته خفية لا يتفطن لها إلا العارفون ؛ لأنه لا يزول اضطرارهم ، 
فإذا قام عليه جلال أو محرك ظهر افتقاره ، وتحقق اضطراره ، مع أنه دائم في الفاقة حسه ومعناه ، واللّه تعالى أعلم . 
ثم إن رجوع الشيء إلى أصله مرغب فيه ، وخروجه عن أصله لا خير فيه ، وأصلك أيها الإنسان هو الفاقة والاضطرار والذلة والانكسار ؛ فكل ما يردك إلى أصلك فهو لك في غاية الحسن والاختيار ، كما أبان ذلك بقوله : 
[ خير أوقاتك وقت تشهد فيه وجود فاقتك ، وترد فيه إلى وجود ذلّتك ]. 
قلت : إنما كان شهود الفاقة هو خير أوقاتك لوجهين : 
أحدهما : ما في ذلك من تحقيق العبودية ، وتعظيم شأن الربوبية ، وفي ذلك شرف العبد وكماله ؛ إذ بقدر تحقيق العبودية في الظاهر يعظم شهود الربوبية في الباطن ، 
أو تقول : بقدر العبودية في الظاهر تكون الحرية في الباطن ، 
أو تقول : بقدر الذل في الظاهر يكون العز في الباطن ، 
أو تقول : بقدر وضع الظاهر يكون رفع الباطن من تواضع دون قدره رفعه اللّه فوق قدره ، وانظر أشرف خلق اللّه وهم الأنبياء بماذا خاطبهم اللّه تعالى ؟ 
فما خاطبهم إلا بالعبودية ، 
قال اللّه تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا 
قال اللّه تعالى :  وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
قال اللّه تعالى :  وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْد
قال اللّه تعالى : ، وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ
وقد أختارها نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم حين خيّر بين أن يكون نبيّا ملكا أو نبيّا عبدا فاختار أن يكون نبيّا عبدا ، فدلّ على أن أشرف حال الإنسان هو العبودية ، فبقدر ما يتحقق بها في الظاهر يعظم قدره في الباطن ، ومهما خرج منها في الظاهر بإظهار الحرية أدبته القدرة وردته القهرية حتى يرجع إلى أصله ، ويعرف ماله وعليه . 

الوجه الآخر : ما في الفاقة من مزيد المدد ، وطلب الاستمداد : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ 
إن أردت بسط المواهب عليك صحح الفقر والفاقة لديك ، كما يأتي إن شاء اللّه ، وقد جعل اللّه النصر والفتح مقرونين بالفاقة والذلة وتحقيق الضعف والقلة ، 
قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ 
وقال تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ 
وجعل الخذلان وعدم النصر والمعونة في إظهار الحرية والقوة 
قال تعالى : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ 
وذلك لما وقع من بعض الصحابة الذين كانوا حديثي عهد بالإسلام ، فأدبهم اللّه بإظهار الحرية ، لكن عمت الفتنة ، 
قال تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً 

ولقد سمعت شيخنا اليزيدي رضي اللّه تعالى عنه يقول : 
العجب من الإنسان يرى الخير أو الفتح واصلا إليه وقادما عليه ، ثم يقوم يبادر بسد الباب في وجهه ، 
وهو أن يرى الفاقة قادمة عليه فيبادر إلى الأسباب التي تقطعها عنه قبل وصولها ، 
لأنه سبب عزك ونصرك

سر كل شئ يكمن في ضده العز في الذل 

 والغنى في الفقر 

 والقوة في الضعف 

 والعلم في الجهل

            أي في إظهار الجهل 
قال تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ 
وقال تعالى في حق الصحابة رضي اللّه عنهم حين كانوا في حالة الاستضعاف والإذاية تسلية لهم
قال تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ 

ومما جرت به العادة الإلهية أن الفرج علي قدر الضيق 

 فبقدر الفقر يكون الغنى وبقدر الذل يكون العز  وبقدر العسر يكون اليسر  و بقدر الجلال يكون الجمال عاجلا وآجلا  قال تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً 

ولن يغلب عسر يسرين كما في الحديث حيث قال عليه السلام لابن عباس رضي اللّه تعالى عنه : “ واعلم أنّ النصر مع الصبر ، وأنّ الفرج مع الكرب ، وأنّ مع العسر يسرا  “  


 ربنا نسئلك  بحضرة قدسيتك باسمك القدوس طهر ما بنا من السوي كل ما سواك ياربي ازل غمه عن قلوبنا حرر قلوبنا بحقيقة حبك وابعد عنها وهم الدنيا أرنا دنيانا بعين حبيبنا واجعل حبك احب إلينا من كل شئ يارحيم


#شرح_حكم_ابن_عطاءالله 

#مولدالحبيب 

#صلواعليه 

#صباح_الحب_للحبيب 

#يوم_ميلادك_اشرقت_الارض 

#الدعاءنوروقبول

#الشكررحمةربك

#كن_له_يكن_لك

هناك تعليق واحد:


  1. ربنا نسئلك بحضرة قدسيتك باسمك القدوس طهر ما بنا من السوي كل ما سواك ياربي ازل غمه عن قلوبنا حرر قلوبنا بحقيقة حبك وابعد عنها وهم الدنيا أرنا دنيانا بعين حبيبنا واجعل حبك احب إلينا من كل شئ يارحيم

    ردحذف

يتم التشغيل بواسطة Blogger.