أعلان الهيدر

الأربعاء، 20 يوليو 2022

الرئيسية 4شرح كتاب معراج السالكين للأمام الغزالي

4شرح كتاب معراج السالكين للأمام الغزالي

 المعراج الثاني


ولما فرغنا في المعراج الأول من معاملة أصحابه بالسهل من الحكمة والقريب الظاهر من الدلالة

 التي لا يخفى نورها ولا يتلعثم فيها إلا من جعل له الرأي المعكوس والمثل المنكوس 

: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) [الرعد : ٣٣]. فلنرتق إلى المعراج الثاني : 

وهذا المعراج لطبقتين : 

للمحققين الأذكياء 

والمتحذقين الأتقياء. 

وهو لتقرير النفس وهل هي باقية أم لا؟

 وهذا المعراج كالقطب لسائر العلوم

 وله يجتهد المجتهدون ويعمل العاملون

 ولا فائدة أعظم منه ، فإن نبوة الأنبياء والثواب والعقاب والجنة والنار وسائر أنباء الدنيا والآخرة المأخوذة عن الرسل لا تثبت متى أبطلت هذه المسألة ، فإن النفس إذا لم يكن لها بقاء فجميع ما أخبرنا به وأطمعنا فيه فباطل وبحسب ما نثق به من هذه المسألة نجتهد. 

وبحسب ما يغيب عنا ننظر ، وبهذه المسألة كفرت الزنادقة فإنهم اعتقدوا أن حقيقة الإنسان مزاج معتدل 

كالنبات متى اعتدلت قواه بقي ،

 ومتى غلب عليه حر أو برد فسد ودثر.

 ثم لا ترتجى بعد ذلك موتا ولا حياة ولا نشورا ، فاستخفوا لذلك بالخلق واستهانوا بالأنبياء كقول أمية بن خلف لأحد الصحابة : لأوتين مالا وولدا. وذلك لأنه استخف وقال أنتم تزعمون أنكم أصحاب أموال في الآخرة وسيكون لي هناك مال وسأقضيك منه.


وعلى هذا المعراج يدور الناس فهو أس العلوم وإذا اضمحل فلا ثابت ،

 ولذلك لم تبينه الرسل والله أعلم ،

 لأن كلام غيرهم بين أن يقبل أو يرد أو يصدق أو يكذب ، وكلام الرسل عليهم‌السلام ليس كذلك ، 

فإن المسألة في نهاية الغموض والأذهان أكثرها ضعيفة فربما لم تفهم مقاصدهم فتعترض

 من قولهم على قولهم فلم يوردوا فيها إلا إشارات ورموزا. 

وفي القرآن العزيز : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) [الإسراء : ٨٥]. 

وقال تعالى في عيسى عليه‌السلام : (وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) [النساء : ١٧١].

 وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : " أرواح الشّهداء في حواصل طيور خضر". 

وهذه كلها ظاهرة عند العلماء مكشوفة وعند غيرهم غير معقولة ، 

وقد اختلف الناس فيها على مر السنين والأيام ، فزعم أفلاطون أن النفس والروح واحدة وهي النفس الكلية وأنها مع الأبدان كالشمس مع الأرض تنثر شعاعها على المواضع فيأخذ كل موضع نصيبه على قدره ، 

وزعم أنها تألف الجسم بضرب من المناسبة بالطبع فإذا حصلت فيه ألفته وشغفت به ولا تزال فيه وليس هي عنده حالة في الأجسام ، وإنما هي كالمغناطيس مع الحديد في الملازمة والانفعال ومناسبة الطبيعة. وليس أحدهما حالا في الثاني لكن ينفعل له بضرب من واسطة خفية هي الطبع ولا تزال فيه إلى أن يفسد البدن ، كما أن الحديد يخلق مع طول المدة فلا يقبل تجاذب المغناطيس.

وزعم آخرون أن النفس عرض وأن حقيقة الحياة معنى يكون عند اعتدال المزاج ، 

فإذا مات الإنسان فنيت روحه وهؤلاء ذاهبون

 إلى أن النفس محدثة ، 

وزعم أفلاطون أنها قديمة ،

 وذهبت فرقة ثالثة إلى أنها محدثة عند حدوث البدن وهي مع ذلك لا تفنى. 

ومن حقق من الفلاسفة على هذا المذهب والأكثر على مذهب أفلاطون. 

وسنكشف إن شاء الله تعالى غائلة مذهبهم في المعراج الثالث : حدوث العالم الأعلى. فلنرسم هاهنا ثلاثة فصول :

الفصل الأول : في قوى النفس وعلة تحرك البدن بها.

الفصل الثاني : في كون النفس جوهرا غير متحيز قائما بنفسه مستغنيا عن المحل.

الفصل الثالث : في أن النفس لا تعدم وأنها باقية.

الفصل الأول في قوى النفس وعلة تحرك البدن بها

ربما اعتقد من لا تحقيق لديه أن الشرع يزجر عن التعرض لهذا القدر في تصحيح أو إبطال وليس في الشرع دليل يدل على ذلك وقوله سبحانه : 

(قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي). 

جواب مقنع إذا فهم الأمر بما هو عليه ولو أراد تعالى الزجر لذكر الحكم عليه وقد كشفنا عن القوى الجسمانية وهذا الجسم يجري من النفس مجرى الثوب من الجسم 

 فإن الجسم يحرك الثوب بواسطة أعضائه ، والنفس تحرك البدن بواسطة قوى خفية ومناسبة. 

وقوى النفس تظهر في مواضع من البدن ، وربما بلغت عشرا نذكرها والنفس في ذاتها واحدة وإنما ترجع التسمية إلى الآلة كقولنا سمع وبصر وشم وذوق ولمس.

 والنفس هي الذائقة الشامة المدركة ، فهذه خمس قوى ظاهرة ، والدليل على أن النفس هي المدركة دون هذه الأعضاء أن العروق متى حدث بها سدد تمنع اتصال النفس

بها بطلت كالحذر والموت وهذا مشاهد لا يفتقر إلى دليل. والقوى تنقسم إلى قسمين إلى محركة وإلى مدركة ، والمدركة قسمان : ظاهرة وباطنة ، فالظاهرة ما ذكرناه والباطنة ثلاث :

أحدها : الخيالية والوهمية والفكرية ، 

فالخيالية في مقدم الدماغ وراء القوة المبصرة خاصيتها بقاء صور الأشياء المرئية فيها بعد تغميض العين وانقطاع ما يدركه الحواس ويسمى الحس المشترك.

الثانية : الوهمية وهي التي تدرك المعاني ،

 فالأولى مختصة بقوى المعاني وصورها وموادها. وهذه تحفظ المعاني دون صورها وموادها إذ تدرك الشاة عداوة الذئب مجردة فتنفر عنه.

 والسخلة تدرك حنان الأم فتألفها ومحلها التجويف الأخير من الدماغ.

الثالثة : القوة المفكرة وشأنها أن تركب الصور بعضها مع بعض. وهي في التجويف الأوسط بين حافظ الصور وحافظ المعاني فهي حائكة وهي المرادة برمز القائل :

رجلان خياط وآخر حائك  

متقابلان على السماك الأعزل 

ما زال ينسج ذاك خرقة مدبر 

ويخيط صاحبه ثياب المقبل 

ومواضع هذه القوى مبرهنة بصناعة الطب ، فإن الآفات متى نزلت بهذه المواضع عدمت هذه المدركات ، وزعموا أن القوة التي تنطبع فيها صور المحسوسات تحفظ تلك الصور فتبقى فيها بعد قبولها بحسب الحواس الخمس إذا تكرر ذلك عليها والشيء يحفظ الشيء بغير القوة التي بها يقبل إذ الماء يقبل الانطباع ولا يحفظ بخلاف الشمع فإنه يقبل بالرطوبة ويحفظ باليبس والحافظة تصون المتخيلة كما أن القوى الذاكرة تصون الحافظة. والقوى المحركة إما باعثة على الحركة. وإما مباشرة للحركة. فالباعثة هي القوة النزوعية الشوقية ومتى رأت أمرا يترغب فيه أو يترهب منه بعثت القوة المحركة المباشرة على الفعل ، فتنبعث في الأعصاب والعضلات والرباطات من القلب. إما ببسط عن جهة المبدأ وإما بقبض إليه إذ هي إذا فرحت نشرت الدماء في العروق فكان الفرح. وإذا حزنت انجذبت فانجذب الروح الحيواني إلى القلب فاغتم وحزن. ثم من شأن النفس إدراك المعلومات المغيبة. ولها قوتان إما عملية وإما علمية. فالعملية قوة هي مبدأ محرك لبدن الإنسان إلى الصناعات الإنسانية. وأما العلمية فهي المدركة لحقائق العلوم مجردة عن المادة والصورة. وهي القضايا الكلية المجردة وهي للعقل وبهذه القوة تتلقف عن الملائكة العلوم. وبالقوة الثانية تصلح ما وكلت به من الأمور الجسمانية. وهذه الأمور كلها محسوسة يستند برهانها إلى الحس فلا نطول بتمهيده كما أن ما ذكرناه من الجسمانية أكثرها محسوس وما غاب فقلدنا فيه المعتنين بالتشريح على أنه أكثر ما يوصف. وإذا فهمت الجسم والقوى الحيوانية وأن النفس هي المحركة الباعثة وأن قواها باعتبار الإضافة إلى المواضع كان كالثوب الواحد يسمى موضع منه كما وموضع منه طوقا وموضع منه جيبا. وقد قدمنا أن لها قوتين عملية وعلمية. وأن العلمية مستعدة لقبول العلوم إلى ما لا يتناهى بالقوة وأن الجسم منفعل للقوى المحركة والمحركة العملية تحت هذه العلمية الشوقية النزوعية. ومنها مبدأ الفعل إلى أن يبرز ويظهر.

اللهم إنا نسألك من النعمة تمامها ومن الرحمة شمولهاومن العافية دوامها ومن العيش أرغده ومن العمر أسعده ومن الإحسان أتمه ومن الإنعام أعمه ومن العمل أصلحه ومن العلم أنفعه، ومن الرزق أوسعه


‏أحيانا تمر عليك ظروف تشعر أنها لن تنتهي من شدتها و قسوتها! و مع مرور الأيام تتلاشى بلطف الله وطريقته و تدبيره لا بطريقتك و تدبيرك أغلق على نفسك الطاقة السلبية و ابتسم و كلما تأخر عليك شيء وطال انتظاره استبشر خيرا وابتسم و سيأتيك أجمل مما كنت تتخيل


اللهم إني أسألك عيشة السعداء وميتة الشهداءاللهم انا نسألك رضاك والنظر لوجهك الكريم ربي اريد عفوك عفوا دون حساب وجذبا بلا انتهاءوفضلا بلا إحصاء وسعة دون ضيق وسع لي في قبري واجعله روضة من رياض جنتك ياكريم 




هناك تعليق واحد:

  1. اللهم إنا نسألك من النعمة تمامها ومن الرحمة شمولهاومن العافية دوامها ومن العيش أرغده ومن العمر أسعده ومن الإحسان أتمه ومن الإنعام أعمه ومن العمل أصلحه ومن العلم أنفعه، ومن الرزق أوسعه

    ردحذف

يتم التشغيل بواسطة Blogger.