اليوم التاسع من رمضان تأملات في الحكم العطائية

تكملة للحكمة الثانية لايزاد التوضيح فيها 

معنى التجريد عند علماء التربية و السلوك فله معان عدة بحسب أقسامه الثلاثة:
القسم الأول: تجريد الظاهر و معناه: ترك الأسباب الدنيوية التي تشغل الجوارح عن الطاعة 
القسم الثاني: التجريد الباطني و معناه: ترك العلائق النفسانية التي تشغل القلب عن الحضور مع اللّه 
و القسم الثالث: تجريد الظاهر و الباطن معا و يقال له التجريد الكامل و يشمل المعنيين
فيكون معنى التجريد التفرغ للعبادة و المراقبة مع ترك الأسباب الدنيوية

الأخذ في أسباب الرزق بأن يعمل و يجاهد سعيا وراء الكسب الحلال عليه أن يحمد اللّه تعالى الذي وفقه و أقامه في هذه الحالة
لا أن يطلب من اللّه أن ينقله إلى مقام التجريد ليرتاح من عناء السعي وراء الكسب لما في ذلك من جهد و مشقة و تعب
 مدعيا أن ذلك يشغله عن العبادة لأن نفسه تريد من وراء هذا الطلب  أن ترتاح
 فيكون مطلبها من الشهوة الخفية و كون ذلك من الشهوة الخفية لعدم وقوف العبد مع مراد مولاه
«ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده صدقت ياحبيبي 
                    و إن نبي اللّه داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده»
أما معنى إرادتك الأسباب مع إقامة اللّه إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية
أي: من أقامه اللّه  في خدمته بأن تفرّغ لتعلم العلم و تعليمه
 و انقطع بذلك عن كل ما يشغل الجوارح عن طاعة اللّه و القلب عن الحضور مع اللّه مصدقا لقول الحبيب صلى اللّه عليه وسلم:
«الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر اللّه و ما والاه و عالما و متعلما» .
و هو في حاله هذا عنده من الرزق ما يكفيه و يكفي عياله أو كان يأتيه رزقه يوما بعد يوم، ثم أراد أن يترك مقام التجريد هذا
 فإنه يكون بذلك قد سقط من عليين وانحط عن مقامة الذي تعب ليصل الية 
 لأن مقام التجريد يحتاج إلى قوة كبيرة من اليقين و الصبر و جهاد النفس أثناء الذكر و العبادة و تحصيل العلوم ودعوة الخلق وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعٰا إِلَى اَللّٰهِ وَ عَمِلَ صٰالِحاً وَ قٰالَ إِنَّنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ 
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ
  ابن عطاء اللّه في كتابه التنوير قال«و الذي يقتضيه الحقّ منك أن تمكث حيث أقامك حتى يكون الحق تعالى هو الذي يتولى إخراجك كما تولى إدخالك
 «و اعلم أن المتسبب و المتجرد عاملان للّه إذ كل واحد منهما حصل له صدق التوجه إلى اللّه تعالى حتى قال بعضهم: مثل المتجرد و المتسبب كعبدين للملك، قال لأحدهما: اعمل و كل، و قال لآخر: الزم أنت حضرتي و أنا أقوم لك بقسمتي
 و لكنّ صدق التوجه في المتجرد قد يكون أقوى لقلة عوائقه و قطع علائقه و قد يكون العكس هو الصحيح و ذلك يختلف باختلاف الأشخاص
وخلاصة القول في هذه الحكمة الزم الباب وتآدب في حضرة الرب سواء اقامك في مقام التجريد او لم يقيمك فانت عبد ولكي تنقذ نفسك من هواها لابد من ان تخاف الخوف الايجابي الذي يحرك للعمل اي ان تخاف ان نسقط من عين الله وان مقامك الذي تعبت فيه لسنين لكي تصل الية لحظة لهوي نفسك سوف يوردك المهالك فكن علي حذر

اللهم ذكرك وشكرك وحسن عبادتك علمنا ياالله يانور ياالله علمك اللدني نورك الحق ياحق اجعلنا نحق الحق ونبطل الباطل بنور اليقين وببركة شهر اليقين ياربي اجعل خير أيامنا يوم لقائك واجعل خلوات الليل نور لقبورنا وضيائها لقلوبنا وبهجة لاارواحنا في الحياة الدنيا ويوم اللقاء يا الله 

تعليقات

  1. اللهم ذكرك وشكرك وحسن عبادتك علمنا ياالله يانور ياالله علمك اللدني نورك الحق ياحق

    ردحذف
  2. اللهم ذكرك وشكرك وحسن عبادتك علمنا ياالله يانور ياالله علمك اللدني نورك الحق ياحق اجعلنا نحق الحق ونبطل الباطل بنور اليقين وببركة شهر اليقين ياربي اجعل خير أيامنا يوم لقائك واجعل خلوات الليل نور لقبورنا وضيائها لقلوبنا وبهجة لاارواحنا في الحياة الدنيا ويوم اللقاء يا الله

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة