الحكمة ٣٢ من حكم النور والسرور لابن عطاء الله

الحكمة الثانية والثلاثون :

   تَشَوُّفُكَ إلى ما بَطَنَ فيكَ مِنَ العُيوبِ خَيْرٌ مِنْ تَشَوُّفِكَ إلى ما حُجِبَ عَنْكَ مِنَ الغُيوبِ

ماوجدت اروع لفهم وتأمل في هذه الحكمة من كلام شيخ الاسلام الحق 

الشيخ أبو حامد الغزالي رضي الله عنه في كتابه :"رياضة النفس" فصلا في الطريق الذي به يتعرف الإنسان عيوب نفسه فلينظر فيه المريد 

وقد لخصهم في ٤ :

1_ أن يجلس بين يدي شيخ بصير بالعيوب والآفات ، فيحكمه في نفسه ، ويتابع إشاراته فيما يشير به عليه .

2_ مصاحبة صديق صدوق يجعله رقيبًا على أحواله وأعماله، ينبهه على ما خفي عليه من مذام خلاله .

3_أن يستفيد معرفة عيوبه من أعدائه  ، إذ لابد من جريان ذلك على ألسنتهم عند ثلبهم وغيبتهم .

4_ أن يستفيد ذلك من مخالطة الناس ، إذ يطلع بذلك على مساويهم ، فإذا اطلع عليها منهم علم أنه لا ينفك عن شيء منها ؛ لأن كل الطباع البشرية في ذلك متقاربة ، وقد يظهر له في نفسه ما هو أعظم مما يراه في غيره ، فيطالب نفسه حينئذ بالتطهر منها ، والتنزه عنها ، فهذا تلخيص ما ذكره 

   ثم قال : هَذَا كُلُّهُ مِنْ حِيَلِ مَنْ فَقَدَ شَيْخًا

عارفاً ذكيًّا بصيراً بعيوبِ النَّفْسِ ، مشفقاً ناصحاً في الدّين ، فارغاً من تهْذيبِ نفسِهِ ، مشْغولاً بتهذيبِ عباد الله  ، ناصِحاً لهُم ، فَمَنْ وَجَدَه الطَّبِيبَ فَلْيُلَازِمْهُ ؛ فهو يخلصه من مرضه وينجيه من الهلاك الذي هو بصدده .

وأمّا طلبه للغيوب المحجوبة عنه من خفايا القدر ، ولطائف العبر ، فإنه حظ نفسه ، لا حق عليه فيه للحق تعالى ، فليَطِبْ عنها نفسا ، ولا يشغل بها عقلاً ولا حسًّا ، وما ظهر له منها لا يسكن إليه ، ولا يعَوِّلُ عليه ، فإن ذلك من المعايب القادحة في عبوديته ، ولهذا قالوا : كن طالباً للاستقامة ، ولا تكن طالباً للكرامة فإن نفسك تتحرك وتطلب الكرامة ، ومولاك يطالبك بالاستقامة ،  ولإن تكون بحق مولاك أولى بك من أن تكون بحظ نفسك .

   ومن الحكايات  عن وهب بن منبه رضي الله تعالى عنه : أن رجلاً مم بني إسرائيل صام سبعين سنة ، يفطر في كل سنة ستة أيام ، فسأل الله تبارك وتعالى : أن يريه كيف تقوى الشياطين على الناس ؟ فلما طال ذلك عليه ، ولم يجب ، قال : لو اطلعت على خطيئتي وذنبي بيني وبين ربي لكان خيراً لي من هذا الأمر الذي طلبته ، فأرسل الله إليه ملكاً ، فقال له : إن الله تعالى أرسلني إليك ، وهو يقول لك : إن كلامك هذا الذي تكلّمتَ به أحبُّ إليَّ ممَّا مضى من عبادتك ، وقد فتح الله بصرك ، فانظر ، فإذا جنود إبليس قد أحاطت بالأرض ، وإذا ليس أحدٌ من الناس إلاّ والشياطين حوله كالذباب ، فقال " أي ربِّ من ينجو من هذا ؟

   ومقصود الغزالي اكبر من وصف حقيقة النفس البشرية وكشف مابها من خبث نحن في عصرنا هذا احوج الي فهمه فقد اختلط الحابل بالنابل وخفي علي ذوي البصيره مدي خبث نفوس البشر فقد صدق فينا قول الصادق حبيب روحي زمن يزر الحليم فيهم حيران وما يخفي من نفوسنا ٩٩٪ لا نعرفه عن انفسنا اي والله يكاد تكون تعرف عن نفسك ١٪ فقط واكاد اجزم انها عن ظاهرك فقط

  ما خفي فيك من العيوب كالحسد والكبر والعجب والرياء 

وسعيك للتخلص منها أفضل من تطلعك إلى ما حُجِبَ عنكَ من الأسرار 

مثل : أسرار العباد 

وما يأتي به القدر 

والأسرارالإلهيّة 

لأنَّ تطلُّعكَ إلى عيوبكَ سببٌ في حياة قلبك  أمّا تطلُّعك إلى الغيوب سيكون

 سبباً في هلاك نفسكَ  وهذا هو مقصد ابن عطاء الله

قم وتوضئ بنية الاستسلام

ثم صلي ركعتين توبة من كل مااعترض قلبك علية واسئل ربك نعمة الاستسلام فهي والله اكبر النعم 

وقل له اجعلني نافعا لجميع عبادك راضيا عنك في جميع اموري إنك على كل شيء قدير

اللهم لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد اجعلنا راضين مرضين مستسلمين لقضائك نظرة منك ياربي لقلوبنا تتحول بها الي اعلي درجات الاستسلام سلمنا قلوبنا لك ياالله واستسلمنا لك ياالله فكن لنا وليا وكن لنا نصيرا

تعليقات

  1. اجعلني نافعا لجميع عبادك راضيا عنك في جميع اموري إنك على كل شيء قدير

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة